سعاد الحكيم

1185

المعجم الصوفي

وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » [ 2 / 154 ] ، وقال تعالى : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ » [ 16 / 68 ] ، فلو لا ما فهمت من اللّه وحيه ، لما صدر منها ما صدر . . . » ( ف 2 / 78 ) . « . . . فما من شيء فيه [ في الانسان ] من شعر وجلد ولحم وعصب ودم وروح ونفس وظفر وناب ، إلا هو عالم باللّه تعالى بالفطرة ، بالوحي الذي تجلى له فيه . . . فالانسان من حيث تفصيله : صاحب وحي [ - الوحي الذاتي ] . ومن حيث جملته ، لا يكون في كل وقت صاحب وحي [ - الوحي العرضي ] . » ( ف 2 / 78 ) « . . . الوحي في كل صنف صنف [ من المخلوقات ] ، وشخص شخص . فهو الالهام ، فإنه لا يخلو عنه [ عن الوحي ] موجود » ( ف 2 / 58 ) . « . . . فان الوحي الذاتي الذي تقتضيه ذواتهم ، هو انهم يسبحون بحمد اللّه ، لا يحتاجون في ذلك إلى تكليف 1 ، بل هو لهم ، مثل : النفس للمتنفس ، وذلك لكل عين على الانفراد . والوحي العرضي هو لعين المجموع ، وهو الذي يجب تارة ولا يجب تارة . . . ويكون لعين دون عين ، وهو على نوعين : نوع يكون بدليل انه من اللّه ، وهو : شرع الأنبياء . ومنه ما لا دليل عليه ، وهو : الناموس الوضعي ، الذي تقتضيه الحكمة . . . » ( ف 2 / 117 ) . يتضح من النصوص السابقة ان الوحي الشامل العام هو أشبه : بالتنزيل الإلهي « في الأنفس » ، تكليف مباشر تطيعه الأشياء [ انظر « حياة » ] دون واسطة . وهذا التوازي بين « الظاهر » و « الباطن » أو بين « الآفاق » و « الأنفس » له ما يبرره في القرآن . فعل ضوء هذا التوازي فهم ابن عربي : الوحي للنحل ، ولم تظهر براعته الا في تسمية الأشياء بأسمائها ، فسمّى هذا الوحي : الوحي الذاتي في مقابل الوحي العرضي وهو خاص للانسان وفي وقت دون آخر . * * * * الوحي الإلهي هو خطاب الهي خاص لبعض افراد الجنس البشري . وهذا الخطاب الإلهي موضعه : القلب . وهو [ الوحي ] اسم لمسميات كثيرة تشكل أنواعه ودرجاته : كالمبشرات والالقاء والانزال والالهام . . . يتميز الوحي الإلهي عن بقية الواردات الإلهية بصفتين :